الشيخ محمد علي الأنصاري
51
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
بل الأدلّة عليها كثيرة سوف نتطرّق إلى جملة منها في فرصة مناسبة إن شاء اللّه تعالى . هذا مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ سائر الأئمّة تثبت عصمتهم بالتنصيص ممّن ثبتت عصمتهم بالآية . وكذلك يشملهم عنوان « أهل البيت » بعد تطبيق من شملتهم الآية بهذا العنوان عليهم . نذكر نموذجاً واحداً من ذلك : قال الإمام عليّ عليه السلام في إحدى خطبه - بعد حمد اللّه والشهادة بوحدانيّته ورسالة نبيّه صلى الله عليه وآله - : « . . . وخلّف فينا راية الحقّ ، من تقدّمها مَرَق ، ومن تخلّف عنها زَهَق ، ومن لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام ، بطيء القيام ، سريع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء اللّه ، حتّى يطلع اللّه لكم من يجمعكم ويضمّ نشركم . . . » إلى أن قال : « ألا إنّ مثل آل محمّد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء ، إذا خوى نجم طلع نجم ، فكأنّكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون » « 1 » . أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خلّف في الامّة راية الحقّ ، وهي : الثقلان « 2 » : كتاب اللّه ، وعترة نبيّه صلى الله عليه وآله ، من تقدّمها مرق وخرج عن الحقّ ، ومن تأخّر عنها زهق واضمحلّ ، ومن لازمها أصاب الحقّ . ثمّ أشار إلى أنّه عليه السلام دليل هذه الراية ، وأ نّهم سيجتمعون عليه بعد تفرّقهم عنه ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 145 - 146 ، الخطبة 100 . قال ابن أبي الحديد : « اعلم أنّ هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة الثالثة من خلافته ، وكنّى فيها عن حال نفسه ، وأعلمهم فيها : أنّهم سيفارقونه ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه وطاعتهم له ، وهكذا وقع الأمر ، فإنّه نقل أنّ أهل العراق لم يكونوا أشدّ اجتماعاً عليه من الشهر الذي قتل فيه عليه السلام » . شرح نهج البلاغة 7 : 93 ، ذيل الخطبة 99 . ( 2 ) إشارة إلى حديث الثقلين ، وسيأتي الكلام عنه قريباً إن شاء اللّه تعالى .